السيد علي الطباطبائي

44

رياض المسائل ( ط . ق )

ومن مخالفته حكم كل منهما لحكم الآخر ومثلها موجب لبطلان العقد مع الإهمال وترك التعيين لتفاوت الأغراض فإن من الرماة من يكثر إصابته في الابتداء ويقل في الانتهاء ومنهم من هو بالعكس وهذا خيرة المبسوط والتذكرة والتنقيح والمسالك ولا ريب فيه مع انتفاء القرينة من العرف أو العادة على تعيين أحد الأمرين ولعله فرض المسألة وأما معها فالأجود الأول عملا بالقرينة فإنها في حكم التعيين وفاقا للمحكي عن الفاضل في أكثر كتبه والروضتين وعليه ففي حمل المطلق على المحاطة كما هو الأشهر أو المبادرة قولان ينشئان من أن اشتراط السبق إنما تكون لإصابة معينة من أصل العدد المشترط في العقد وذلك يقتضي كمال العدد كله ليكون الإصابة المعينة منه والمبادرة قد لا يفتقر إلى الإكمال كما إذا اشتركا رشق عشرين أو إصابة خمسة فرمى كل واحد عشرة فأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة مثلا فقد فضله صاحب الخمسة ولا يجب عليه الإكمال بخلاف ما لو شرط المحاطة فإنهما يتحاطان في المثال أربعة بأربعة ويبقى لصاحب الخمسة واحد ويجب الإكمال لاحتمال اختصاص كل واحد بإصابة خمسة فيما يبقى ومن أن المبادرة هي المتبادر عند إطلاق السبق لمن أصاب عددا معينا وعدم وجوب الإكمال مشترك بينهما فإنه قد لا يجب الإكمال في المحاطة على بعض الوجوه كما إذا انتفت فائدته للعلم باختصاص المصيب بالمشروط على كل تقدير بأن رمى أحدهما في المثال خمسة عشر فأصابها ورماها الآخر فأصاب خمسة فإذا تحاطا خمسة بخمسة بقي للآخر عشرة وغاية ما يتفق مع الإكمال أن يخطئ صاحب العشرة الخمسة ويصيبها الآخر فيبقى له فضل خمسة المشروط والأقوى الرجوع إلى عادة المتناضلين فإن كانت أتبعت وإلا بطل العقد من أصله وحينئذ فلا وجه للاختلاف إلا أن يوجه بالاختلاف في فهم القرينة مع الإطلاق فبين من حسنها للدليل الأول فاختار مدلوله وبين من عكس فاختار ما اختاره [ ولا يشترط تعيين السهم ولا القوس ] ولا يشترط تعيين السهم ولا القوس أي شخصهما على المشهور بل عن المحقق الثاني الإطباق عليه دون النوع كالقوس العربي أو المنسوب إلى وضع خاص فيشترط تعيينه استنادا فيه إلى اختلاف الرمي باختلافه وفي الأول إلى عدم الفائدة في التعيين بعد تعيين النوع وأدائه إلى التضيق بعروض مانع من المعين محوج لإبداله بل قيل إنه لو عينه لم يتعين وجاز الإبدال وفسد الشرط وفيه نظر وعن جماعة أنه لا يشترط تعيين السهم لعدم الاختلاف الفاحش الموجب لاختلاف الرمي بخلاف القوس وأنه لو لم يعين نوعهما انصرف إلى الأغلب في العادة ولا يخلو عن قوة لجريانه مجرى التقييد اللفظي فإن اضطربت وجب التعيين فإن لم يعين فسد العقد للغرر [ ويجوز المناضلة على الإصابة ] ويجوز المناضلة على الإصابة للغرض مع الشرائط المتقدمة وكذا يجوز معها على التباعد بأن يرميا من موضع معين إلى آخر كذلك ويشترطا أن من بعد سهمه عن الآخر فله السبق بلا خلاف فيه في الظاهر بل قيل كأنه مجمع عليه والمستند فيه بعده الأصل وعموم الأدلة مع سلامتهما هنا عن المعارض بالكلية ولو فضل أحدهما على الآخر في عدد الإصابة فقال أطرح الفضل بكذا وكذا درهما مثلا لم يصح لأنه مناف للغرض من النضال ومفوت له أو مخالف لوضعه فإن المقصود منه إبانة حذف الرامي أو ظهور اجتهاده فلو طرح الفضل بعوض كان تركا للمقصود به فيبطل المعاوضة ويرد ما أخذه ولا خلاف فيه كما في المسالك إلا من ظاهر الماتن في الشرائع حيث نسب الحكم إلى القيل المشعر بالتوقف أو بالتمريض قيل ووجهه أنه جعل على عمل محلل ومنع كون المقصود بالنضال منحصرا فيما ذكر لجواز أن يقصد به كسب المال فإذا حصل بالسبق أمكن تحصيله بمقدماته مضافا إلى أصالة الصحة وعموم الأمر بالوفاء بالعقد والشرط ومنافاته للمشروع غير معلومة وهذا أوجه إن لم يكن الإجماع على خلافه انعقد [ كتاب الوصايا ] كتاب الوصايا وهي جمع وصيته من وصى يصي أو أوصى يوصي أو وصى يوصي وأصلها الوصل سميت به لما فيها من وصلة التصرف في حال الحياة به بعد الوفاة والأصل في شرعيتها بعد إجماع المسلمين عليها كافة كما في المهذب وغيره الآيات المتكاثرة قال سبحانه كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ الآية والسنة بها مع ذلك متواترة من طرق الخاصة والعامة يأتي إلى جملة منها الإشارة مضافا إلى ما ورد في فضلها من المعتبرة المستفيضة بل المتواترة في جملة منها مستفيضة أنها حق على كل مسلم وفي أخرى كذلك من لم يحسن عند الموت وصيته كان نقصا في مروته وعقله كما في بعضها وفي آخر ما ينبغي لامرئ أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه وفي ثالث من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية وفي رابع من أوصى ولم يخف ولم يضار كان كمن تصدق به في حياته وفي خامس من أوصى بالثلث احتسب له من زكاته وظاهر الأخبار الأولة الوجوب وحملت على تأكد الفضيلة أو الوصية بالأمور الواجبة كالحج والخمس والزكاة المفروضة وللحمل الأول شواهد من المعتبرة وهو أي الكتاب يستدعي فصولا [ الفصل الأول ] الأول الوصية [ الوصية لغة ] لغة ما مر إليه الإشارة وشرعا تمليك عين أو منفعة فالتمليك بمنزلة الجنس يشمل سائر التصرفات المملكة من البيع والوقف والهبة وفي ذكر العين والمنفعة تنبيه على متعلق الوصية ويندرج في العين الموجود منها بالفعل كالشجرة وبالقوة كالثمرة المتجددة وفي المنفعة المؤبدة منها والموقتة والمطلقة واقتصر على ما في العبارة جماعة منهم الماتن في الشرائع وغيره ولما كان منتقضا في عكسه بالوصية إلى الغير بإنفاذ الوصية وبالولاية على الأطفال والمجانين الذين تجوز له الوصية عليهم زاد الماتن هنا والشهيد في اللمعة أو تسليط على تصرف بعد الوفاة ويخرج بالقيد الهبة وغيرها من التصرفات المنجزة في الحياة المتعلقة بالعين أو المنفعة والوكالة لأنها تسليط على التصرف في الحياة وربما يذب عن النقض بجعل الوصية خارجة عن الوصاية قسيمة لها فلا يحتاج إلى إدراجها فيها بهذه الزيادة حتى أن الشهيد في الدروس عنون لكل من القسمين كتابا على حدة وزاد في الكفاية زيادة أخرى وهي هذه أو فك ملك بعد الوفاة هربا مما يرد عليه من انتقاض عكسه أيضا بالوصية بالعتق فإنه فك ملك والتدبير فإنه وصية به عند الأكثر والوصية بإبراء المديون ووقف المسجد فإنه فك ملك والوصية بالمضاربة والمساقاة فإنهما وإن أفادا ملك العامل الحصة من الربح والثمرة إن ظهر إلا أن حقيقتهما ليست كذلك وقد لا يحصل ربح ولا ثمرة فينتفي التمليك وكذا في المسالك والروضة